05/12/2009

[ فيديو: حكاية أيقونة | حروب سطح المكتب ] - مضحك.


من الأفلام الكرتونية التي شاهدتها في صغري، فيلم (حكاية لعبة)، وبغض النظر عن تفاصيل قصته الطريفة والمضحكة، فإن فكرة الفيلم تحكي للأطفال أن ألعابكم حيّة، وتعيش عالمها الخاص ما إن تبتعدوا عنها، بعدما شاهدت الفيلم مع أبناء خالتي، أخذنا نعطي بعضنا البعض من الكلام الرخيص حول أن ألعابنا نضعها في مكان مخصص لها وما إن نعود حتى نجدها في مكان آخر. هنا.. مقاطع فيديو منتقاة وغير شهيرة، ترون فيها أيقونات سطح المكتب.. وغير سطح المكتب وهي تعيش حياتها في معركة مع بعضها البعض أو مع الفيروسات المتطفلة.

1. أعجبني هذا المقطع كثيرًا، متطفل لخبط الدنيا كلها، مع مقاومة من مؤشر السهم، أعجبني انتقال الحرب من البرنامج إلى سطح المكتب:



2. قِلة الأدب.



3. هذه المعركة شهيرة للغاية.. ومع أنني أحرص هنا أن أضع المقاطع النادرة والجديدة وقليلة الزوّار، إلا أنه يستحق المشاهدة مرارًا.




تابع القراءة »

03/12/2009

[ فيديو: جنون التعليق في كرة القدم ] - ساخر.



بعيدًا عن دحرجة الكرة، والضجيج الإعلامي، والصراخ الجماهيري.. في عالم كرة القدم، هناك عالم التعليق على كرة القدم. كما تعلمون.. في السنوات الأخيرة بزغ نجم الكثير من المعلقين العالميين بعد الاهتمام الإعلامي وغير المسبوق بكرة القدم بتفاصيله التي تتجاوز المستطيل الأخضر، ومع عدم اهتمامي بهذا العالم.. إلا أن فيديوهات المعلقين الطريفة والمضحكة تغويني على طرق هذا العالم بنشر هذه الفيديوهات، وكالعادة.. بانتقاء أحرص فيه على قلة مشاهدة هذه الفيديوهات في اليوتيوب.. ثم استمتعوا كثيرا. : )

1. عالم الكرة أثّر كثيرًا كثيرًا على أطفالنا -مع الأسف-، وأبو الطفولة هذا صاير معلّق زمانه.. مقطع ظريف:



2. شوفوا.. إما أن الذي سجل الهدف هو ابن هذا المعلق، أو أن هذا المعلق متحدي على كلمة (واكلا) من سنوات.. شاهدوا واحكموا.



3. وكمان شوفوا: إما أن كلامهم عبارة عن أحرف دون كلمات أو جمل، أو أن الرجّال مزنوق زنقة عظيمة.. ما هذا الحماس؟ !



4. إذا كنا نزعم أن المعلق الذي قبل قليل تحمس بظنّ أن مسجل الهدف ربما يكون ولده، لكني أرى أن الفريق كله يقرب لهذا المعلق، شيء مو معقول.. إلا إذا كان في عالم كرة القدم الضاج.



5. نصيحة.. إذا كنت مقدمًا لبرنامج رياضي، فإياك أن تستضيف متعصبين لفريق يلعب أثناء عرض برنامجك.. وإلا ! (نهاية المقطع موسيقى.. وكل نفس بما كسبت رهينة)



6. يذكر أحد الأخوة أنه شاهد مباراة بين فريق ألماني أو منتخب ألمانيا.. ضد منافسٍ آخر، فأخذ المعلق يتكلم عن الكلاب -وانتم بكرامة- في ألمانيا وعددها الكبير في العاصمة الألمانية.. وخلق الله تلعب وتهجم، وهنا سخرية بمن يخرج عن أجواء المباراة ويغرّد (أو يصرخ بعيدًا).




تابع القراءة »

02/12/2009

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الرابعة ₪


( سمّوا ياعيال على غداكم )..

عبارة تأخرت ساعة كاملة عن الموعد لتبعث القلق في نفوس المخيمين, فالشيف أبو فريح ممن شهد له بالكفاءة والخبرة في مجال المكبوس والمشوي وكان لابد من تفسير علمي يوضح سبب هذا التأخر وإلا سيدعو المجلس الأعلى للثورة إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة, في جلسة الاستجواب الأولى وتحت جنح الظلام وأيدينا تختلس داخل ذلك الصحن تحاول أن تجتذب قطعة أكبر نسد بها رمق جوع هذا اليوم, اخترع الأمير حكاية جديدة فكان لا بد من استخدام المصباح!!، نعم نحن نأكل بيد واحدة لكن الاخرى يجب أن ترتاح تماماً حتى يصبح للطعم مذاق وكأن حليمات التذوق قد زرعت في راحة اليد اليسرى.

حتى ذلك الوقت لم تكن كلمة الأمير قابلة للكسر, وكان يفرض أوامره منذ اللحظة الأولى دون أدنى شفقة برعيته فهو يعلم أن استجوابه لن يمر بسهولة، كيف.. وهو قد أدى مهامّه على أسوأ وجه, بدأت الجلسة بوضع المصباح في وجه الأمير وسأل العضو أبو طلال أميرنا بكل عنف: (هالحين ماتقولي لك أربع ساعات على هالكبسة وشوله؟! ماتخاف ربّك أنت؟! والله لو أنه لحم ضب أمداه نضج وتفتّت؟!)، وقبل أن يدلي الأمير بدلوه تلقى تعليقاً سخيفاً كالعادة من أبي غازي: (ضب ولا ورل خخخخخخ).

شكل أبو مريم والمتهول جناحاً يمينياً أقل تطرفاً من أبي طلال وأبي غازي فطالبا بحل الأمارة ومعاقبة الأمير وترشيح نفسيهما لمنصب الولاية لكن أبو فريح ضاق بالجميع ذرعاً وأصدر تصريحه الساحق: (كلّه من لحم أبو مطير, نصب عليك خَوِي أبوك اليمني وقال لك ثنيّة وهي هرمة، لحمها كأنه علك ماينفع به لو تطبخه لبعد باكر)، الصمت يعم المكان والأمير يأخذ شهيقاً عميقاً ثم تدور عينيه على الشباب, ينفض يده بخفة من بقايا الرز ثم يوجه أوامره بكل شموخ الأمارة: (أبو مطير قم رتب فرشنا, عبدالله قم صلح لنا قهوة وشاهي, والذي تولى كبره -يعني أبو مريم- واللي مقّس معه -يعني أبو غازي- قوموا غسلوا القدور والصحن وكبّوا فضلة الأكل بأطراف الفيضة ولا أسمع أحد يرد الكلمة علي مرة ثانية لابوكم لابو من جمّعكم).

أصبح المكان جليدياً قارساً بعد هذه الكلمة الموجزة من سمو الأمير، المتهول ينفض الفرش دون أدنى همس وأبو طلال يغسل المعاميل دون أدنى نفس وأبو غازي يستمر في مسلسل المقس على آذان أبي مريم دون أن يعيره الأخير أدنى اهتمام، هي إذن سياسة الدكتاتور الأوحد وأميرنا كأن دستوره تكون من ثلاث كلمات فقط (ما أريكم إلا ما أرى) وقد أثمرت هذه السياسة سير العمل على أكمل وجه؛ فالفرش أصبحت جاهزة وفنجال أبي طلال يفحفح داخل أروقة الخيمة والثنائي العجيب يمد كفيه على أطراف النار بعد أن كادت تتجمد الدماء في العروق من شدة البرد.

بعد أن صَفيَ المزاج من فنجال أبي طلال وبعد أن تفوق نفس الرجل على أقرانه في مسابقة ثقافية أثمرت عن شيئين مهمّين, أولهما: لا يعني تقدمك في النقاط انتصارك الأكيد, فأبو غازي قد تصدر المسابقة منذ اللحظات الأولى لكن سؤال تمثال الحرية قضى عليه ودارت عليه الدوائر وختمها أبو طلال بعد أن قضى على أمل أبي مريم في المنافسة, أما ثانيهما فقد أمّرنا علينا "بِرْحَة" لم يجب إلا على سؤال واحد واضطر إلى الإنسحاب بعد فضيحة سؤال: من تولى الحكم قبل الملك فهد في السعودية؟، قد تبدو إجابات فيصل أو سعود أو عبدالعزيز مقبولة لكن من أين أتى أميرنا بحمود فهذا مالم نعرف له مخرجاً.

قام الأمير ومعه المتهول إلى فراشيهما والساعة لم تبلغ التاسعة بعد واحتجا بأنهما لم يناما جيداً البارحة وأنهما يعلمان أن حلاة البر في السهر لكن الليالي القادمة كفيلة بتعويض ماسيفوت هذه الليلة, أبو مريم لم يحتمل الوضع وهدد بأن يعود أدراجه إلى الحفر إن تكررت هذه الحادثة مرة أخرى فالبر لا يحلو إلا بحديث الساعات الأخيرة منه والبنت من رجالها والنار من شبابها وقد وافقه أبو غازي وأبو طلال وأعلنوا عن انشقاق وعصيان بسيط فهم سيضبطون أبريقاً من الحليب المختلط بنكهة الجنبليز أو الزنجبيل وسيبدؤون أولى جلسات التصارح, قد أبدو نائماً لكن بعض العبارات تتسرب إلى أذني دون قصد حتى إذا بلغت الساعة الحادية عشر استيقظ كل من في الخيمة على صراخ أبي غازي في وجه أبو طلال, كان أبو طلال قد ارتكب جريمة غاية في الشناعة استدعت تدخل القوات الخاصة ممثلة بأبي مريم لفض الإشتباك لكن مالبث أبو مريم أن انحاز وبصلافة إلى جانب أبي غازي, جريمة أبي طلال تتلخص في بجاحته في التعبير عن رأيه فكل النقاشات تحتوي على متطرفين لكن أن يبلغ التطرف بأبي طلال حد الإنفجار بأبي غازي فهو أمر لم يكن في جدول الأعمال, تدخل الأمير وهي يغالب عينيه على النوم وأمر الكل بالإنخماد إلى فرشهم وتأجيل نقاش جريمة عبدالله إلى الغد.

مضت ساعات الليل المتبقية على إيقاع واحد اللهم إلا من بعض غزوات أبي غازي على معاشر المتناومين حتى إذا بلغ السيل الزبى رفع أبو مريم كراعه في الهواء ليوقف المد الهجومي لأبي غازي وليرسل الجميع في جوقة من الشخير المتناغم.. .

يا صاحبي لا يسرى الليل بدري
خلك بوسط الدار لا تجرح الليل

الليل توه و ان تجليت يسري
و لليل ناس ما تمل التعاليل

خلك على تجريح الاحباب حذري
ماتدري ان الليل ستر المواصيل

للحكاية بقية..


تابع القراءة »

01/12/2009

[ رشوة اجتماعيّة ! ]




في أول سنة لي في المرحلة الثانوية كنت أتجول في [ الفسحة ] بين الأزقة والساحات أتذوق الساندويتش على مهل، وأكرع من العصير البارد، وألتفت من حولي (أبحلق) في تفاصيل الحرب الباردة بين الطلاب والطلاب.. والمدرسين والطلاب.. والمدرسين والإدارة.. والفرّاش والعامل.. والعامل والطلاب.. والعامل ونفسه.. يعني باختصار فات أوانه: بين الجميع.. ما عدا أنا، خبركم كنت هادئا على قدّ حالي لا أبحث عن المشاكل.. وأبتعد عن الأراضي التي تبحث فيها المشاكل عن الناس.

وفجأة.. ظهر من اللاشيء.. أو في الحقيقة ظهر من إحدى الزوايا التي مررت من عندها شابٌّ عريض المنكبين، ملامح وجهه تعكس شيئا أعبر عنه بـ [ هذا الذي كان ينقصني ].. أي أنه يحمل ملامح (العربجة)، وليس هذا فقط.. بل ملامح (اللقافة) كذلك.. ويا سلام سلم على هذا المزيج: عربجي وملقوف.

اقترب مني واضطرني إلى أضيق الحلول: الوقوف أمامه. وقد كان يكبرني بسنوات، أعتقد أنه قد رسب في الثانوية بعدد شتائمه التي انهالت علي، وتهديداته التي أمسكت بتلابيب مشاعري وهزت فؤادي ودارت بي الدنيا وأحسست أنني في مشكلة عويصة ومصيبة عظمى ظهرت بسبب توعده بأن يكفخني -لوجه الله!- بـ [ الطلعة ] يعني حين الخروج، [ ياااه.. سيضربني هذا الغول أمام البقية وسيتدفق ماء وجهي وسأهون أمام الطلاب! ] أذكر ذلك في نفسي، وأردد في لسان حالي قول الأصمعي: وَلِي وَلِي يا وَيْلَلِي.

قد يسأل سائل: غريبة.. ألهذه الدرجة؟!

سأعرفكم على بعض؛ أيها السائل: هذه نون النسوة، وأنتِ يانون: السائل هو (أنا)!

نعم.. حتى أنا سألت نفسي بعدما كبرت: لماذا أحتقر اليوم ما كنت أعتبرها مصائب مرت علي في حياتي الطفولية وفي المراهقة وما بعدها بقليل؟! والجواب يدور حول خبرة الزمن.. ولزوم السذاجة الجميلة أحيانا لدى الطفل والمراهق.. فلذلك من الطبيعي ومن حقهم أن يعظموا ما نبصره صغيرا لا يستحق إثارة مشاعر الأسى والخوف والمهابة لأجله.

بعد تلك التهديدات التي انطلقت من فمه مع بعض النقاط اللعابية ورائحة الدخان الكريهة؛ انطلقت هائما على وجهي في أرجاء المدرسة.. ثم وُفّقْتُ للذهاب مباشرة بعد تفكير سريع إلى وكيل المدرسة وقمت بإخباره بما حصل، وأنني -يعلم الله- لم أفعل له شيئا.. ولأول مرة أقابله.. ثم أشرت إليه من فوق، وذلك الشاب يمشي (واثق الخطوة) بين الطلاب، في مشهد فظيع لمن هم في مثل أعمارنا ذلك الوقت، أنا ودي أعرف بس من قائل هذين البيتين أريده في كلمة رأس:

واثق الخطوة يمشي ملكاً **** فيه نبل وجلال وضياء

مشرق الطلعة في منطقه **** لغة النور وسر الحكماء

ياعزيزي: يمشي ملكا تمام.. لكن أي نبل وإشراق طلعة ولغة نور تجدها في هذا الماشي؟!

هنا ينقطع المشهد.. ويظهر مرة أخرى وهو يصوّر خروجي وقت الظهيرة قلقا متوترًا لأبعد حد، فلا أعلم صراحة -في تلك اللحظات- أصنع الوكيل شيئا يُذكر أم أنه أجّل ذلك أو نسيه ببساطة. لم أمشي واثق الخطوة، بل كأنني في أرض شوك، خرجت بعد أن تخيرت إحدى الأبواب الداخلية ثم الخارجية بدقة المرتاب.. إلى أن وجدت نفسي في الشارع وحيدا من الداعم والمنْجد.. وفجأة.. أحسست بارتباك هزني هزا إذ مرّ ذلك الشاب بسيارته، لم ينتبه في أول الأمر.. لكن بعد ذلك أبصرت عينه وقد اختلست نظرة مفاجئة إلي ثم قطعها الشاب بالتفاتة سريعة قلقة نحو جهة أخرى وبارتباك واضح.. وكأنني لست موجودا، وكأنه لم يلوي أحاسيسي، ويهبط بحجابي الباطن بتهديداته وقت الفسحة.. حتى أنني من الفضول رغبت أن أتأكد منه إذ أسأله: بالله لو سمحت عزيزي؛ ليش ماكفّختني؟!

وهكذا.. كان الشعور بالارتياح في ذلك الموقف درسا لي في كل المواقف التي بعده، فكنت أصارح من أثق به في كل مشكلة أرى بأنها عويصة.

أقول هذا الكلام حين لاحظت التكبر على نونات النسوة الصغار من قبل نونات النسوة الكبار، شيء يقارب الاحتقار.. لكنه ليس مباشرًا بل أسلوب حياة، فلذلك تجد بعض الصغيرات قد اعتدن على كلمات من قبيل (انطمّي) (إنت وش عرفك) (مالك شغل) (اطلعي برا أبي أتكلم مع فلانة في سالفة تخص الكبار).. كيف ستصارح فتاةٌ -سَمِعَت هذا الكلام ومثيله وتشبعت منه- أختها أو أمها وهنّ بالدور العلوي في تعاملهن معها؟!

كتبت هذا المقال بعدما قمت بأخذ أخي الصغير في الثالث ابتدائي وأختي الصغيرة في السادس ابتدائي وقمت بعمل جولة لهم في مدينتنا الصغيرة، وشراء الآيس كريم ثم الحديث المخطّط المقصود عن أحداث طفولتي ومراهقتي خصوصا تلك المصائب التي حصلت معي وإظهار جانب الصراحة فيها مع ترك الفرصة لتبادل الأحاديث فكان ذلك رشوة(!) اجتماعية نتيجتها ثرثرة طفولية لا تتوقف تحكي تفاصيل مهمة وغير مهمة ومضحكة وبريئة، ومن تلك المحادثة حفظت الكثير من اهتمامات أخي وأختي ومشاكلهم إضافة إلى كوني قد حظيت بثقتهما.. مما يحفزهما إلى الصراحة، ولا بأس من المزيد منها من خلال الكثير من الرشاوي الاجتماعية.

صدقوني.. في إحدى الأيام، ومع هذه السياسة التي أقوم بها بين الحين والآخر.. جاء إلي أخي وأخبرني أن أحد كبار الحارة قد تعرض له بكلام لا يصلح، فذهبت إليه وأخذته بكلمة رأس من نوع آخر.. فكان بعد ذلك- يتوارى عن أخي تواري الهائب له، وبعض النسوة -الله يكافينا- يشاركن في تأسيس طبقية تعاملية.. فإذا اكتشفن فيما بعد أن بناتهن أو أخواتهن الصغيرات قد أنشأن لأنفسهن عالما من الأسرار الجميلة أو القبيحة -لا قدر الله- صرخن واحتججن وربما لمن الصغيرات بلا ذنب.. وهن في ذلك أيضًا لم يزلن في ذلك الطابق التعاملي.. العلوي، بالنسبة لي.. مجرد التفكير بأن أنظر من خلال أعين أولئك الصغيرات المسكينات لأخواتهن وأمهاتهن الكبيرات المتكبرات يصيبني بالقشعريرة والمهابة.. والمذلة.

- هذا اللي ناقص.. تبغوني أصارحكن بعد وانتن كذا.. والله !

ضميري: يابو الشباب.. من تكلم !

أنا: لا.. ولا حاجة.. بس اندمجت في نظر تلك البنات.. وهن يبصرن بأعينهن الصغيرة والبريئة تصرفات بعض النسوة المتكبرات من القريبات، مع رغبتهن الشديدة بالصراحة معهن حول همومهن ومشاكلهن فتكلمت بلسان حالهن وقد وضع التعامل المتعالي حاجزا عن الصراحة.. بس استر على ما واجهت.. كان كلام بسيط.

ضميري: بالله أبعد شوي.. أبغى أشوف أولئك المتكبرات من خلال أعين الصغيرات.

أنا: تفضل.. بس ترى المنظر مرعب ما أنصحك.. متأكد؟!

ضميري: إيه متأكد.. ما عليك.. أنا جلد صابر.. أشوف بس !

- (...) !

أنا: ياولد.. ضميري.. أفااا.. اتصلوا على 997.. يا ناس دقوا على الاسعاف !

تابع القراءة »

30/11/2009

₪ رحلات واحد متهوّل ₪ الحلقة الثالثة ₪



"يالربع فيه شيء يخر من تحت السيارة"

بهذه العبارة القاسية قطع علينا أبو مريم بهجة الرحلة وهو يرى زيتاً يتقاطر من سيارة أخينا (أبو طلال).

بنظرته الثاقبة التي لاتعرف الخطأ ركع أبو فريح تحت السيارة وأرسل الإجابة بالألياف الصناعية قائلاً: "لاتخافون, هذا زيت الكارتير وراس ماله تلحيم بحَدَا ورشات الحفر". يالحكمة هذا الأمير إذ قضى على القلق والتوتر بثوان, لكنه وكعادته لم يكمل طيبه فبدأ يمارس أعماله السلطوية صارخاً بالكل: "يالله نزلوا الخيمة, راكان خل عنك هالتصوير وقم نزل الروقة وطق الأطناب أنت وعبدالله بينما نحتسي أنا وأبو مريم بقايا عصير الأناناس اللي معنا".

ياللصدمة.. ياللهول.. يا للزيادة من عندي بسالفة الأناناس, كَرْفٌ لم أعتد عليه منذ نعومة أظفاري, فقدت كل أحاسيس الدلال والدلع في لحظات.

ماهذا الأسبوع الحقير الذي مر عليّ, كنت إنساناً يمتلك مزايا خاصة تجعلني أختلف وأثير الجدل في كل جلسة, موقفي المتعنت تجاه الزواج أصبح في مسار آخر لأعلن للملأ أنه هو الهدف القادم, خلال 24 سنة لم يدخل في جوفي حبة دواءٍ سوى واحدةٍ وكانت عن طريق الإكراه, لا أحد يروح فكره بعيد.. كانت حبة بنادول أكرهني عليها والدي, ثم وهكذا ومن دون إحم ولا دستور يخبرني راكان عارف أن المسألة نفسيّة وأنني بإمكاني تناول الحبة دون أدنى تردد.

صدق ابن اللذينا فقد صكني رأسي بصداع حاد وأخذت الحبة وقسمتها إلى أربع قطع.. وإلى أعمق مناطق المعدة بعد أن كانت تنشب في أخر اللسان لأن النفسيّة أضافت هرموناً يجعل بنت اللذينا تتزحلق دون عودة. ثم ها أنا أقف في القفر الموحش مع ثلة شباب بغرض شرعي يسمى التخييم وهو أمر كان يثير فضول كثير من الخلطاء حينما أخبرهم بأني لا أعرف معنى كلمة "تخييم".

بدأ خبراء التنمية العقارية برفع الخيمة وقبل ذلك تثبيت الأوتاد وهي شغلة شاقة تصرفها لمن تود أن تحرق منهم أكبر كمية من السعرات الحرارية. قامت الخيمة واكتمل بنائها على ما يشتهي زعيمنا وبقي الآن إنزال العزبة وبقية الأغراض وفرش الفراش ووضع الفرش في حالة التأهب القصوى وسار أبو فريح في إتجاه آخر غاية في الجمال والمشقة, إنه الطبخ يا سادة وهي عادة لا يمكن أن تصفها إلا بالسهل الممتنع, فالمسألة كما يبدو ليست بذلك التعقيد لكنّ خطأ بسيطًا قد يجني عليك الشوك من دون العنب.

لا يمكن إغفال تلك الزفرات واللعنات التي تخرج من المتهول وأبو طلال بكل بجاحة, فكلاهما كنائحتين مستأجرتين تشكوان التعب والإرهاق ويكيلان لفكرة التخييم سيلاً من الأشياء الغير قابلة للعرض, لم يصدق أبو مريم خبراً فبدأ هو الآخر بجر سمفونيته التي تمتلئ بعبارات الإجهاد لكن هجمة مرتدة من أبي فريح أنهت مسرحية أبي مريم بالإستسلام الطوعي, كل ماقاله أبو فريح: "وين اللي له عشر سنين بالبر؟!" قاصدًا بذلك حكاياته عن مغامراته أيام الشباب التي كان يسردها أبو مريم على الشباب قبل أن تختفي لياقته وكل ذرات الخفة خلف تلك الجبال الشاهقة من الشحوم المتراكمة على كل بقعة من جسده.

لم ينتهي اليوم الأول بعد ولم تنتهي حكايتنا لكن سيكون لنا موعد في حلقة قادمة مع مشكلة الليلة الأولى وجريمة أبي طلال.

تَرَيّونّا..








تابع القراءة »